محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
431
أخبار القضاة
مسافر ، عن الحجاج بن أرطاة ، قال : حدّثني داود بن أبي حريت الأسدي ؛ قال : شهدت شريحا أتى في مدبر اشترى خدمته من مولاه ، على نجوم معلومة فأعطى بعضا وبقي بعض ، ومات المولى ، فخاصم ورثة المولى المدبر إلى شريح ، فيما كان بقي عليه ؛ فقال شريح : أما ما كان قبض صاحبكم في حياته فهو له ، وأما ما بقي فلا شيء لكم إن مات صاحبكم . أخبرني عمرو بن بشر ، قال : حدّثني حسن بن عيسى ، قال : أخبرنا عبد اللّه ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، أن عثمان وشريحا كانا يشرّكان . أخبرني عمرو بن بشر ، قال : حدّثنا حسن بن عيسى ، قال : حدّثنا عبد اللّه ؛ قال : أخبرنا ابن عون ، عن عيسى بن الحارث ؛ قال : كانت لأخ شريح بن الحارث جارية ، فولدت جارية فشبت فزوجها ، فولدت غلاما ، وماتت الجدة ، فاختصم أخو شريح ، والغلام إلى شريح القاضي ، فجعل شريح يقول : ليس له ميراث في كتاب اللّه ، إنما هو ابن بنت ؛ فقضى للغلام ، وقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، قال : فركب ميسرة بن يزيد ، إلى ابن الزبير ، فحدّثه بالذي قضى شريح ، قال : فكتب ابن الزبير إلى شريح : إن ميسرة حدّثني أنك قضيت كذا وكذا ، وقلت : كذا وكذا ، وقرأت عند ذلك : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، وإنما كانت الآيات بالعصبات ، في الجاهلية ، يعاقد الرجل الرجل فيقول ترثني وأرثك ، فأنزلت هذه الآية في ذلك ، فقدم الكتاب على شريح فقرأه ، فقال : إنما أعتقها جنان بطنها « 1 » وأبى أن يرجع عن قضائه . حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني ؛ قال : حدّثنا محمد أبو الجواب قال : حدّثنا عمار ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ؛ قال : شهدت شريحا وأتاه رجلان ؛ فقال أحدهما : كنت أسوق غنما لي عظيمة ، وكنت في آخرها ، واللّه ما كان أولها يدري وإن شاة منها دخلت بيت هذا ، فقطعت غزله ، فقال شريح : بهيمة عجماء « 2 » جبار ؛ ثم قال : إن نفشت فيه غنم القوم ؛ قال : نفشت فيه ليلا ، ولم يضمنه .
--> ( 1 ) أي أعتقها ما جنّة أي ستره بطنها من حمل والمراد أعتقها ولدها إذا صارت أم ولد - المراجع . ( 2 ) العجماء جبار رواه الستة فرووه إلا البخاري عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وأخرجوه إلا أبا داود وابن ماجة عن الليث بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « العجماء جرمها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس » . قال أبو داود العجماء المنفلتة التي لا يكون معها أحد وتكون بالنهار ولا تكون بالليل ا ه وقال ابن ماجة الجبار - بضم الجيم - المهدر الذي لا يغرم ا ه وفي الموطأ قال مالك : الجبار أي لا دية فيه . وقصة الغنم والأخذ بما جنته الدواب ليلا روي مرفوعا عن البراء بن عازب أن ناقة لأهل البراء أفسدت شيئا فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن حفظ الثمار على أهلها بالنهار وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل . وروي من طريق آخر عن البراء أيضا أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أهل الأموال يحفظها بالنهار وعلى أهل المواشي بحفظها بالليل ، وللحديث طريق متعددة أحسنها المرسل المروي عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن ناقة للبراء ؛ وللفقهاء خلاف في ضمان عدوان الدابة ليلا ونهارا وضمان راكبها وسائقها وقائدها وفي المقدار الذي يضمنه صاحب الدابة ، ومكانه كتب الفقه ، راجع المحلى لابن حزم كتاب الجنايات .